السيد هاشم البحراني

163

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

وقولك : لا تقدر لها فعل « 1 » المجانين . فقال الحارث : صدقت أنا أمتحن أمرك بآية أطالبك بها : إن كنت نبيّا فادع تلك الشجرة « 2 » العظيمة البعيدة عنقها « 3 » ، فإن أتتك علمت أنّك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وشهدت لك بذلك ، وإلّا فأنت ذلك المجنون الذي قيل لي . فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يديه « 4 » إلى تلك الشجرة وأشار إليها أن تعالي ، فانقلعت الشجرة بأصولها وعروقها ، وجعلت تخدّ في الأرض أخدودا « 5 » عظيما كالنهر حتى دنت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووقفت بين يديه ، ونادت بصوت فصيح : ها أنا ذا يا رسول اللّه ما تأمرني ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لها : دعوتك لتشهدي لي بالنبوّة بعد شهادتك للّه بالتوحيد . ثم تشهدي بعد ذلك لعليّ عليه السلام هذا بالإمامة وأنّه سندي وظهري وعضدي وفخري ولولاه ما خلق اللّه شيئا مما خلق . فنادت أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّك « 6 » عبده ورسوله ، أرسلك بالحق بشيرا ونذيرا وداعيا إلى اللّه باذنه وسراجا منيرا ، وأشهد أن عليا ابن عمّك ، وهو أخوك في دينك ، أوفر خلق اللّه من الدين حظّا ، وأجز لهم من الاسلام نصيبا ، وأنّه سندك ، وظهرك ، قامع أعدائك ، ناصر أوليائك ، باب علومك ، وأمينك « 7 » وأشهد أن أوليائك الذين يوالونه ،

--> ( 1 ) في المصدر : أفعال المجانين - وفي البحار : فعل المجانين ، لأنّك لم تقل : لم قلت كذا ؟ ولا طالبتني بحجّة فعجزت عنها . ( 2 ) في البحار : فادع تلك الشجرة - يشير بشجرة عظيمة بعيدة عمقها . ( 3 ) العنق من النبات : ما بين الساق والجذر . ( 4 ) في البحار : يده . ( 5 ) خدّ الأرض : شقّها ، والأخدود : الحفرة المستطيلة . ( 6 ) في البحار : وأشهد أنك يا محمد عبده ورسوله . ( 7 ) في البحار : في أمّتك .